السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

96

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وعند المالكية : أنّه يُعفى عن أثر دم موضع الحجامة أو الفصادة إذا كان ذلك الموضع مسح عنه الدم ؛ لتضرر المحتجم من وصول الماء لذلك المحلّ ، ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع ، فإذا بُرىء غُسِل الموضع ، ثمّ إنّ محلّ العفو إذا كان الدم الخارج أكثر من درهم ، وإلّا فلا يعتبر في العفو المسح « 1 » . وعند الشافعية : أنّه يُعفى عن أثر الدم في موضع الحجامة في الصلاة ، سواء كان قليلًا أو كثيراً ؛ لعموم البلوى ، وقيّدوا ذلك بقيدين : أن لا يكون بفعل المكّلف ، وأن لا يتفاحش بالإهمال « 2 » . وفرّق الحنابلة بين قليل الدم فلا تبطل الصلاة به ، وبين كثير الدم فلا يُعفى عنه ، ولهم في تفسير قليل الدم قولان : الأوّل : أنّه بقدر الدرهم البغلّي . الثاني : هو الذي لا يتفاحش - وهذا إنما ذكروه في مطلق ما يعفى عنه ، ولم نجد لهم تصريح بخصوص دم الحجامة - أمّا مع الضرر فلا يجب « 3 » . 6 - الحجامة للصائم : صرّح فقهاء الإمامية بكراهة إخراج الدم المُضعِف بحجامة وغيرها ، وأمّا غير المُضعِف فلا بأس به للصحاح المستفيضة « 4 » ، منها : ما عن سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن الصائم يحتجم ؟ فقال : لا بأس ، إلّا أن يتخوّف على نفسه الضعف « 5 » . وهو ما ذهب إليه الحنفية بالنسبة للحجامة لا لمطلق إخراج الدم « 6 » . وذهب المالكية إلى أنّ المحتجم - الذي هو ضعيف البدن لمرضٍ أو خلقة - أنْ غلب على ظنّه أنّه لا يتضرّر بالحجامة

--> الهندية 1 : 45 - 46 . مراقي الفلاح : 84 . حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 82 - 83 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 2 : 69 . ( 1 ) حاشية الدسوقي 1 : 73 . مواهب الجليل 1 : 223 ، دار الكتب العلمية 1416 ه - ق . جواهر الإكليل 2 : 203 . ( 2 ) الأشباه والنظائر : 675 - 676 ، دار الكتاب العربي . المنهاج القويم 1 : 230 . ( 3 ) شرح زاد المستنقع 22 : 13 . الاستذكار 15 : 33 ، دار الكتب العلمية ، ط 1 سنة 2000 م . ( 4 ) الحدائق الناضرة 13 : 158 . رياض المسائل 5 : 335 . جواهر الكلام 16 : 318 . ( 5 ) وسائل الشيعة 10 : 80 ، ب 26 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 10 . ( 6 ) حاشية ردّ المحتار 2 : 435 ، دار الفكر 1415 ه - . بدائع الصنائع 2 : 1045 . مختصر اختلاف العلماء 2 : 12 ، دار البشائر الإسلامية 1417 ه - .